أفلوطين
84
أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )
بسم اللّه الرحمن الرحيم الميمر السابع من كتاب أثولوجيا ( وهو القول على الربوبية « 1 » ) في النفس الشريفة « 2 » ونقول إن النفس الشريفة السيّدة ، وإن كانت تركت عالمها العالي وهبطت إلى هذا العالم السفلىّ ، فإنّها فعلت ذلك بنوع استطاعتها وقوّتها العالية لتصوّر « 3 » الآنية التي بعدها ولتدبّرها . وإن « 4 » أفلتت من هذا العالم بعد تصويرها وتدبيرها إيّاه وصارت إلى عالمها سريعا لم يضرّها هبوطها إلى هذا العالم شيئا بل انتفعت به ، وذلك أنّها استفادت من هذا العالم معرفة الشئ وعلمت ما طبيعته بعد أن أفرغت عليه قواها وتراءت « 5 » أعمالها وأفاعيلها الشريفة الساكنة التي كانت فيها وهي في العالم العقلي . فلولا أنها أظهرت أفاعيلها وأفرغت قواها وصيّرتها واقعة تحت الإبصار ، لكانت تلك القوى والأفاعيل فيها باطلا ولكانت النفس تنسى الفضائل والأفعال « 6 » المحكمة المتقنة إذ « 7 » كانت خفيّة لا تظهر . ولو كان هذا هكذا لما عرفت قوة النفس ولما عرفت شرفها ، وذلك أن الفعل إنما هو إعلان القوة الخفية بظهورها . ولو خفيت قوة النفس ولم تظهر ، لفسدت ولكانت كأنّها لم تكن البتة . والدليل « 8 » على أن هذا هكذا : الخليقة ، فإنّها لما صارت حسنة بهيّة كثيرة الوشى متقنة واقعة تحت الأبصار صار الناظر إليها إذا « 9 » كان عاقلا لم يعجب من زخرف ظاهرها ، بل ينظر إلى باطنها فيعجب من بارئها ومبدعها فلا شك أنه في غاية الحسن والبهاء لا نهاية لقوّته إذ فعل مثل هذه الأفاعيل الممتلئة حسنا وجمالا وكمالا . فلو أن الباري - عز وجل ! -
--> ( 1 ) وهو القول على الربوبية : ورد في ص . ( 1 ) وهو القول على الربوبية : ورد في ص . ( 2 ) العنوان ورد في ح ، ط . ( 3 ) ح : التصوير . ( 4 ) ح : وإن هي . ( 5 ) ص : ورأت . ( 6 ) ح : والأفاعيل . ( 7 ) في النسخ : إذا . ( 8 ) ط : ودليل . ( 9 ) إذا : ناقصة في ح .